جبل قاسيون ومغارة الدم والربوة عند ابن بطوطة

ذكر ابن بطوطة في رحلاته جبل قاسيون في دمشق والبورة المباركة فيها وننقل لكم ماذكره حرفياً

ذكر قاسيون ومشاهده المباركة

وقاسيون جبل في شمال دمشق والصالحية في سفحه, وهو شهير البركة لأنه مصعد الأنبياء عليهم السلام ,

ومن مشاهده الكريمة الغار الذي ولد فيه ابراهيم الخليل عليه السلام, وهو غار مستطيل ضيق عليه مسجد كبير وله صومعة عالية,

ومن ذلك الغار رأى الكوكب والقمر والشمس, وفي ظهر المغارة مقامه الذي كان يخرج اليه.

ومن مشاهده بالغرب منه مغارة الدم وفوقها بالجبل دم هابيل بن آدم عليه السلام ,

وقد أبقى الله منه في الحجارة أثراً محمراً, وهو الموضع الذي قتله أخوه به واجتره الى المغارة,

ويذكر أن تلك المغارة صلى فيها ابراهيم وموسى وعيسى وايوب ولوط صلى الله عليهم أجمعين .

 وعليها مسجد متقن البناء يصعداليه على درج, وفيه بيوت ومرافق للسكنى , ويفتح في كل يوم اثنين وخميس. والشمع والسرج توقد في المغارة.

ومنها كهف بأعلى الجبل ينسب الى آدم عليه السلام , وعليه بناء وأسفل منه مغارة تعرف بمغارة الجوع,

يذكر أنه أوى اليها سبعون من الأنبياء عليهم السلام, وكان عندهم رغيففلم يزل يدور عليهم وكل منهم يؤثر صاحبه به حتى ماتوا جميعاً صلى الله عليهم وسلم , وعلى هذه المغارة مسجد مبني والسرج تقد به ليلاً نهاراً.

ولكل مسجد من هذه المساجد أوقاف كثيرة ويذكر أن فيها بين باب الفراديس وجامع قاسيون مدفن سبعمائة نبي , وبعضهم يقول سبعين ألفاً, وخارج المدينة المقبرة العتيقة, وهي مدفن الأنبياء الصالحين وفي طرفها مما يلي البساتين أرض منخفضة غلب عليها الماء , يقال إنها مدفن سبعين نبياً وقد عادت قراراً للماء ونزهت من أن يدفن فيها أحد.

ذكر الربوة والقرى التي تواليها :

وفي آخر جبل قاسيون الربوة المباركة المذكورة في كتاب الله ذات القرار المعين ومأوى المسيح عيسى وأمه عليهما السلام.

 وهي من أجمل مناظر الدنيا ومتزهاتها وبها القصور المشيدة والمباني الشريفة والبساتين البديعة والمأوى المبارك, ومغارة صغيرة في وسطها كالبيت الصغير وبازائها بيت , يقال إنه مصلى الخضر عليه السلام يبادر الناس الى الصلاة فيهما.

وفي القبلي قرية المزة وتعرف بمزة كلب نسبة الى قبيلة كلب بن وبرة بن ثعلبة بن حلوان بن عمران ابن الحاف بن قضاعة,

وكانت اقطاعاً لهم واليها ينسب الامام حافظ الدنيا جمال الدين يوسف بن الزكي الكلبي المزي , وكثيرسواء من العلماء وهي من أعظم قرى دمشق.

وأكثر قرى دمشق فيها الحمامات والمساجد الجامعة والاسواق وسكانها كأهل الحاضر في مناحيهم.

 وفي شرق البلد قرية تعرف ببيت “إلاهية” وكانت فيها كنيسة يقال : إن “آزر” كان ينحت فيها الأصنام فيكسرها الخليل عليه السلام, وهي الآن مسجد جامع بديع مزين بفصوص الرخام الملونة المنظمة بأعجب نظام وأزين إلتئام.

انتهى كلام ابن بطوطة .

جبل قاسيون مغارة الدم

 

 

 

Post Author: admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *